أحمد مصطفى المراغي
21
تفسير المراغي
فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : وجبت ثم مرّوا بأخرى فأثنوا عليها شرا فقال وجبت فقال عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه : ما وجبت ؟ قال : هذا أثنيتم عليه خيرا فوجبت له الجنة ، وهذا أثنيتم عليه شرا فوجبت له النار ، أنتم شهداء اللّه في الأرض » . وقال ابن عباس ما رآه المسلمون حسنا فهو عند اللّه حسن . ( وَسَتُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) أي وستردّون يوم القيامة إلى من يعلم سرائركم وعلانيتكم ، ومن لا يخفى عليه شئ من بواطن أموركم وظواهرها فيعرفكم أعمالكم ثم يجازيكم عليها بحسن الثواب أو سوء العذاب . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 106 ] وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 106 ) تفسير المفردات مرجون ومرجئون وبهما قرئ : أي مؤخرون ، يقال أرجأت الأمر وأرجيته : أي أخرته . المعنى الجملي كان المتخلفون عن الجهاد في غزوة تبوك أقساما ثلاثة : ( 1 ) المنافقون الذين مردوا على النفاق ، وهم أكثر المتخلفين . ( 2 ) المؤمنون الذين اعترفوا بذنوبهم وتابوا وزكّوا توبتهم بالصدقة وطلب دعاء الرسول واستغفاره فتاب اللّه عليهم . ( 3 ) المؤمنون الذين حاروا في أمرهم ولم يعتذروا للرسول صلى اللّه عليه وسلم لأنهم لا عذر لهم ، وأرجئوا توبتهم فأرجأ اللّه الحكم القاطع في أمرهم لأسباب ستذكر بعد .